بثلاثمائة ألف وستّين ألف دينار، وأقطعه أرّجان، وأمره أن يخطب لنفسه بالأهواز، دون الأعمال التي ضمنها، وأقطع الأمير أبا عليّ بن أبي كاليجار الملك قرميسين وأعمالها، وأمر أهل الكرخ أن يؤذّنوا في مساجدهم سحرا:
الصلاة خير من النّوم، وأمر بعمارة دار المملكة، فعمرت، وزيد فيها، وانتقل إليها في شوّال.
في هذه السنة وقعت الفتنة بين الفقهاء الشافعية والحنابلة ببغداذ، ومقدّم الحنابلة أبو عليّ بن الفرّاء، وابن التميميّ، وتبعهم من العامّة الجمّ الغفير، وأنكروا الجهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم، ومنعوا من الترجيع في الأذان، والقنوت في الفجر، ووصلوا إلى ديوان الخليفة، ولم ينفصل حال، وأتى الحنابلة إلى مسجد بباب الشعير، فنهوا إمامه عن الجهر بالبسملة، فأخرج مصحفا وقال: أزيلوها من المصحف حتّى لا أتلوها.
وفيها كان بمكّة غلاء شديد، وبلغ الخبز عشرة أرطال بدينار مغربيّ، ثم تعذّر وجوده، فأشرف الناس والحجّاج على الهلاك، فأرسل اللَّه تعالى عليهم من الجراد ما ملأ الأرض فتعوّض الناس به، ثم عاد الحاجّ فسهل الأمر على أهل مكّة، وكان سبب هذا الغلاء عدم زيادة النيل بمصر عن العادة، فلم يحمل منها الطعام إلى مكّة.
وفيها ظهر باليمن إنسان يعرف بأبي كامل عليّ بن محمّد الصّليحيّ، واستولى على اليمن، وكان معلّما، فجمع إلى نفسه جمعا، وانتمى إلى صاحب مصر، وتظاهر بطاعته، فكثر جمعه وتبعه، واستولى على البلاد، وقوي على ابن