في هذه السنة أخرج صلاح الدين ولده الأفضل عليّا [1] من مصر إلى دمشق، وأقطعها له، وأخذ حلب من أخيه العادل، وسيّره مع ولده العزيز عثمان إلى مصر، وجعله نائبا عنه، واستدعى تقيّ الدين منها.
وسبب ذلك أنّه كان قد استناب تقيّ الدين بمصر، كما ذكرناه، وجعل معه ولده الأكبر الأفضل عليّا [1] ، فأرسل تقيّ الدين يشكو من الأفضل، ويذكر أنّه قد عجز عن [2] جباية الخراج معه لأنّه كان حليما كريما إذا أراد تقيّ الدين معاقبة أحد منعه، فأحضر ولده الأفضل، وقال لتقي الدين: لا تحتجّ في الخراج وغيره بحجّة، وتغيّر عليه بذلك، وظنّ أنّه يريد إخراج ولده الأفضل لينفرد بمصر حتى يملكها إذا مات صلاح الدين، فلمّا قوي هذا الخاطر عنده أحضر أخاه العادل من حلب وسيّره إلى مصر ومعه ولده العزيز عثمان، واستدعى تقي الدين إلى الشام، فامتنع من الحضور، وجمع الأجناد والعساكر ليسير إلى المغرب، إلى مملوكه قراقوش، وكان قد استولى على جبال نفوسة
[1] - عليّ.
[2] - من.