فهرس الكتاب

الصفحة 3587 من 7699

تطلب المفاداة لمن بقي منهم، فأرسل المتوكّل شنيفا الخادم على الفداء، وطلب قاضي القضاة جعفر بن عبد الواحد أن يحضر الفداء، ويستخلف على القضاء من يقوم مقامه، فأذن له فحضره واستخلف على القضاء ابن أبي الشوارب، وهو شابّ، ووقع الفداء على نهر اللامس، فكان أسرى المسلمين من الرجال سبع مائة وخمسة وثمانين رجلا، ومن النساء مائة وخمسا وعشرين امرأة.

وفيها جعل المتوكّل كلّ كورة شمشاط عشريّة وكانت خراجيّة

وفيها أغارت البجاة [1] على أرض مصر، وكانت قبل ذلك لا تغزو بلاد الإسلام لهدنة قديمة، وقد ذكرناها فيما مضى، وفي بلادهم معادن يقاسمون المسلمين عليها، ويؤدّون إلى عمّال مصر نحو «2» الخمس.

فلمّا كانت أيّام المتوكّل امتنعت عن أداء ذلك، فكتب صاحب البريد بمصر بخبرهم، وأنّهم قتلوا عدّة من المسلمين ممّن يعمل في المعادن، فهرب المسلمون منها خوفا على أنفسهم، فأنكر المتوكّل ذلك، فشاور في أمرهم، فذكر له أنّهم أهل بادية، أصحاب إبل وماشية، وأنّ الوصول إلى بلادهم صعب لأنّها مفاوز «3» ، وبين أرض الإسلام وبينها مسيرة شهر في أرض قفر وجبال وعرة، وأنّ كلّ من يدخلها من الجيوش يحتاج أن يتزوّد لمدّة يتوهّم أنّه يقيمها إلى أن يخرج إلى بلاد الإسلام، فإن جاوز تلك المدّة هلك، وأخذتهم البجاة باليد، وأنّ أرضهم لا تردّ على سلطان شيئا.

[1] (في الطبري: البجة) .

(2) . بحق. B

(3) ! بيادر. A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت