في ذي القعدة من هذه السنة لقي كمشتكين بن الدانشمند طايلو، وإنّما قيل له ابن الدانشمند لأنّ أباه كان معلّما للتركمان وتقلّبت به الأحوال، حتّى ملك «1» ، وهو صاحب ملطية وسيواس وغيرهما، بيمند الفرنجيّ، وهو من مقدّمي الفرنج، قريب ملطية، وكان صاحبها قد كاتبه، واستقدمه إليه، فورد عليه في خمسة آلاف، فلقيهم ابن الدانشمند، فانهزم بيمند وأسر.
ثم وصل من البحر سبعة قمامصة من الفرنج، وأرادوا تخليص بيمند، فأتوا إلى قلعة تسمّى «2» أنكوريّة، فأخذوها وقتلوا من بها من المسلمين، وساروا إلى قلعة أخرى فيها إسماعيل بن الدانشمند، وحصروها، فجمع ابن الدانشمند جمعا كثيرا، ولقي الفرنج، وجعل له كمينا، وقاتلهم، وخرج الكمين عليهم، فلم يفلت أحد من الفرنج، وكانوا ثلاثمائة ألف، غير ثلاثة آلاف هربوا ليلا وأفلتوا مجروحين.
وسار ابن الدانشمند إلى ملطية، فملكها وأسر صاحبها، ثم خرج إليه عسكر الفرنج من أنطاكية، فلقيهم وكسرهم، وكانت هذه الوقائع في شهور قريبة.