فهرس الكتاب

الصفحة 5716 من 7699

الدولة بن جهير، فسار من العسكر، وسمع عميد الدولة الخبر، فأمر أصبهبذ صباوة بن خمارتكين بالخروج إلى طريق الأعزّ وقتله.

وكان أصبهبذ قد حضر الحرب مع بركيارق، ولمّا انهزم العسكر قصد بغداذ، فخرج إلى طريق الأعزّ أبي المحاسن، فلقيه قريبا من بعقوبا، فأوقع بمن معه، والتجأ الأعزّ إلى القرية واحتمى. فلمّا رأى أصبهبذ صباوة ذلك أرسل إليه يقول له: إنّك وزير السلطان بركيارق، وأنا مملوكه، فإن كنت على خدمته فاخرج إلينا حتّى نسير إلى بغداذ ونقيم الخطبة للسلطان، وأنت الصاحب الّذي لا يخالف «1» ، وإن لم تجب إلى هذا، فما بيننا غير السيف.

فأجابه الأعزّ إلى ذلك، واجتمعا، فعرّفه صباوة الّذي أمره به عميد الدولة من قتله. وباتا تلك الليلة، وأرسل الأعزّ إلى الأمير إيلغازي بن أرتق، وكان قد ورد في صحبته، وفارقه نحو الراذان، فحضر في الليل، فانقطع حينئذ أمل صباوة منه، وفارقه.

وسار الأعزّ إلى بغداذ وخاطب في عزل عميد الدولة، فعزل في رمضان، وأخذ من ماله خمسة وعشرون ألف دينار، وقبض عليه وعلى إخوته، وبقي معزولا إلى سادس عشر شوّال، فتوفّي محبوسا في دار الخلافة، ومولده في المحرّم سنة خمس وثلاثين وأربعمائة، وكان عاقلا، كريما، حليما، إلّا أنّه كان عظيم الكبر، يكاد يعدّ كلامه عدّا، وكان إذا كلّم إنسانا كلمات يسيرة هنّئ ذلك الرجل بكلامه.

(1) تخالف. a .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت