ومداسات، وملابس لم يعهدها، فخرج من عنده، وتحدّث بما كان، فكشف الناس عنها، فعلموا أنّها [1] من المقتولين.
وثار «1» الناس كافّة يبحثون عمّن قتل منهم، ويستكشفون، فظهروا على الدروب التي هم فيها، وإنّهم كانوا إذا اجتاز بهم إنسان أخذوه إلى دار منها وقتلوه وألقوه في بئر في الدار قد صنعت لذلك.
وكان على باب درب منها رجل ضرير، فإذا اجتاز به إنسان يسأله أن يقوده «2» خطوات إلى باب الدرب، فيفعل ذلك، فإذا دخل الدرب أخذ وقتل، فتجرّد للانتقام منهم أبو القاسم مسعود بن محمّد الخجنديّ، الفقيه الشافعيّ، وجمع الجمّ الغفير «3» بالأسلحة، وأمر بحفر أخاديد، وأوقد فيها النيران، وجعل العامّة يأتون بالباطنيّة أفواجا ومنفردين، فيلقون في النار، وجعلوا إنسانا على أخاديد النيران، وسمّوه مالكا، فقتلوا منهم خلقا كثيرا.
واستولوا على عدّة حصون منها قلعة أصبهان، وهذه القلعة لم تكن قديما، وإنّما بناها السلطان ملك شاه.
وسبب بنائها أنّه كان قد أتاه رجل من مقدّمي الروم، فأسلم وصار معه، فاتّفق أنّه سار «4» يوما إلى الصيد، فهرب منه كلب حسن الصيد، وصعد
[1] أنّه
(1) وسار. p .c .
(2) يقود به. b .a .
(3) جماعة. p .c .