ولما مات استخلف بعده ابنه الحكم، وكان الحكم صارما، حازما، وهو أوّل من استكثر من المماليك بالأندلس، وارتبط الخيل ببابه، وتشبّه بالجبابرة.
وكان يباشر الأمور بنفسه، وكان فصيحا، شاعرا، ولما ولي خرج عليه عمّاه سليمان وعبد اللَّه، وكانا في برّ العدوة الغربيّة، فعبر عبد اللَّه البلنسيّ إلى الأندلس، فتولّى بلنسية، وتبعه أخوه سليمان، وكان بطنجة، وأقبلا يؤلبان النّاس على الحكم، ويثيران الفتنة، فتحاربوا مدّة والظفر للحكم.
ثمّ إنّ الحكم ظفر بعمّه سليمان، فقتله سنة أربع وثمانين ومائة «1» ، [وأمّا عبد اللَّه] فأقام ببلنسية، وقد كفّ عن الفتنة، وخاف، فراسل الحكم في الصلح، فأجابه إلى ذلك، فوقع الصلح بينهما سنة ستّ وثمانين، وزوّج أولاد عبد اللَّه بأخواته، وسكنت الفتنة.
ولما اشتغل الحكم بالفتنة مع عمّيه اغتنم الفرنج الفرصة، فقصدوا بلاد الإسلام، وأخذوا مدينة برشلونة واتخذوها دارا، ونقلوا أصحابهم إليها، وتأخّرت عساكر المسلمين عنها، وكان أخذها سنة خمس وثمانين ومائة.
في هذه السنة سيّر الحكم، صاحب الأندلس، جيشا مع عبد الكريم ابن مغيث إلى بلاد الفرنج، فدخل البلاد، وبثّ السرايا ينهبون، ويقتلون،
(1) . على ما ذكرناه. dda .A