فلم يجبه، فسأل أن يقبّل خاتمه، فأعطاه إيّاه فقبّله، ووضعه على عينه، وأمره الخليفة بالعود فعاد.
وخلع الخليفة أيضا على نظام الملك، ودخل نظام الملك إلى المدرسة النظاميّة، وجلس في خزانة الكتب، وطالع فيها كتبا، وسمع الناس عليه بالمدرسة جزء حديث، وأملى جزءا آخر. وأقام السلطان ببغداذ إلى صفر سنة ثمانين [وأربعمائة] ، وسار منها إلى أصبهان.
في هذه السنة، في المحرّم، جرى بين أهل الكرخ وأهل باب البصرة فتنة قتل فيها جماعة، من جملتهم القاضي أبو الحسن ابن القاضي أبي الحسين بن الغريق الهاشميّ، الخطيب، أصابه سهم فمات منه، ولمّا قتل تولّى ابنه الشريف أبو تمام ما كان إليه من الخطابة، وكان العميد كمال الملك الدهستانيّ ببغداذ، فسار بخيله ورجله إلى القنطرة العتيقة، وأعان أهل الكرخ، ثم جرت بينهم فتنة ثانية في شوّال منها، فأعان الحجّاج على أهل الكرخ، فانهزموا، وبلغ الناس إلى درب اللؤلؤ، وكاد أهل الكرخ يهلكون، فخرج أبو الحسن بن برغوث العلويّ إلى مقدّم الأحداث من السنّة، فسأله العفو، فعاد عنهم وردّ الناس.
وفيها زاد الماء بدجلة تاسع عشر حزيران، وجاء المطر يومين ببغداذ «1» .
وفيها، في ربيع الأوّل، أرسل العميد كمال الملك إلى الأنبار، فتسلّمها من بني عقيل، وخرجت من أيديهم.