دمشق فقبل ذلك منهم. وكان أبو عبيدة قد بعث بالأعور إلى طبرية يحاصرها، فصالحه أهلها على صلح دمشق أيضا وأن يشاطروا المسلمين المنازل، فنزلها القوّاد وخيولها وكتبوا بالفتح إلى عمر.
قال أبو جعفر: وقد اختلفوا في أيّ هذه الغزوات كان قبل الأخرى، فقيل ما ذكرنا، وقيل: إنّ المسلمين لما فرغوا من أجنادين اجتمع المنهزمون بفحل فقصدها المسلمون فظفروا بها.
ثمّ لحق المنهزمون من فحل بدمشق فقصدها المسلمون فحاصروها وفتحوها، وقدم كتاب عمر بن الخطّاب بعزل خالد وولاية أبي عبيدة وهم محاصرون دمشق، فلم يعرّفه أبو عبيدة ذلك حتى فرغوا من صلح دمشق وكتب الكتاب باسم خالد وأظهر أبو عبيدة بعد ذلك عزله، وكانت فحل في ذي القعدة سنة ثلاث عشرة، وفتح دمشق في رجب سنة أربع عشرة، وقيل: إنّ وقعة اليرموك كانت سنة خمس عشرة، ولم تكن للروم بعدها وقعة، وإنّما اختلفوا لقرب بعض ذلك من بعض.
قد ذكرنا قدوم المثنّى بن حارثة الشيبانيّ من العراق على أبي بكر، ووصيّة أبي بكر عمر بالمبادرة إلى إرسال الجيوش معه، فلمّا أصبح عمر من اللّيلة التي مات فيها أبو بكر كان أوّل ما عمل أن ندب النّاس مع المثنّى بن حارثة الشيبانيّ [إلى أهل فارس] ، ثمّ بايع النّاس، ثمّ ندب النّاس وهو يبايعهم ثلاثا ولا ينتدب أحد إلى فارس، وكانوا أثقل الوجوه على المسلمين وأكرهها إليهم لشدّة سلطانهم وشوكتهم وقهرهم الأمم، فلمّا كان اليوم