نقض الّذي أعطيته نقفور ... فعليه دائرة البوار تدور
أبشر أمير المؤمنين فإنّه ... فتح أتاك به الإله كبير
فتح يزيد على الفتوح يؤمّنا ... بالنّصر فيه لواؤك المنصور
في أبيات غيرها. فلمّا سمع الرشيد ذلك قال:
أوقد فعل ذلك نقفور؟
وعلم أنّ الوزراء قد احتالوا له في ذلك، فرجع إلى بلاد الروم* في أشدّ زمان وأعظم كلفة، حتى بلغ بلادهم «1» ، فأقام بها حتى شفى واشتفى وبلغ ما أراد.
وقيل: كان فعل نقفور وهذه الأبيات سببا لسير الرشيد وفتح هرقلة، على ما نذكره، سنة تسعين ومائة، إن شاء اللَّه تعالى.
وفيها قتل الرشيد إبراهيم بن عثمان بن نهيك، وسبب قتله أنّه كان كثيرا ما يذكر جعفر بن يحيى والبرامكة، ويبكي عليهم إلى أن خرج من البكاء إلى حدّ طالبي الثأر، فكان إذا شرب النبيذ مع جواريه أخذ سيفه، ويقول: وا جعفراه! وا سيّداه! واللَّه لأقتلنّ قاتلك ولأثأرنّ بدمك.
فلمّا كثر هذا منه جاء ابنه فأعلم الرشيد هو وخصيّ كان لإبراهيم، فأحضر إبراهيم وسقاه نبيذا، فلمّا أخذ منه النبيذ قال له: إنّي قد ندمت على قتل جعفر بن يحيى، ووددت أنّي خرجت من ملكي وأنّه كان بقي لي، فما وجدت طعم النّوم مذ فارقته.
فلمّا سمعها إبراهيم أسبل دموعه وقال: رحم اللَّه أبا الفضل! واللَّه