فهرس الكتاب

الصفحة 3168 من 7699

إنّه من أولاد جفنة بن غسّان، وكان، قبل أن يملك، يلي ديوان الخراج، وماتت ريني «1» بعد خمسة أشهر من خلعها.

فلمّا استوثقت الروم لنقفور كتب إلى الرشيد: من نقفور ملك الروم إلى هارون ملك العرب، أمّا بعد فإنّ الملكة التي كانت قبلي أقامتك مقام الرّخّ، وأقامت نفسها مقام البيدق، فحملت إليك من أموالها ما كنت حقيقا بحمل [1] أضعافها إليها، لكنّ ذلك ضعف النّساء، وحمقهنّ، فإذا قرأت كتابي هذا فأردد ما حصل لك من أموالها، وافتد نفسك بما تقع به المصادرة لك، وإلّا فالسيف بيننا وبينك.

فلمّا قرأ الرشيد الكتاب استفزّه الغضب، حتى لم يقدر أحد أن ينظر إليه دون أن يخاطبه، وتفرّق جلساؤه، فدعا بدواة، وكتب على ظهر الكتاب:

بسم اللَّه الرحمن الرحيم، من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم، قد قرأت كتابك يا ابن الكافرة، والجواب ما تراه دون ما تسمعه، والسلام.

ثمّ سار من يومه حتى نزل على هرقلة ففتح وغنم وأحرق وخرّب، فسأله نقفور المصالحة على خراج يحمله كلّ سنة، فأجابه إلى ذلك.

فلمّا رجع من غزوته وصار بالرّقّة نقض نقفور العهد، وكان البرد شديدا، فأمن رجعة الرشيد إليه، فلمّا جاء الخبر بنقضه ما جسر أحد على إخبار الرشيد، خوفا على أنفسهم من العود في مثل ذلك البرد، وإشفاقا من الرشيد، فاحتيل له بشاعر من أهل جنده، وهو أبو محمّد عبد اللَّه بن يوسف، وقيل هو الحجّاج بن يوسف التيميّ، فقال أبياتا منها:

[1] تحمل.

(1) . زيني. ddoC

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت