فهرس الكتاب

الصفحة 3884 من 7699

وفي هذه السنة رمي الموفّق بسهم في صدره، وكان سبب ذلك أن بهبود لمّا هلك طمع العلويّ في ماله من الأموال، وكان قد صحّ عنده أنّ ملكه قد حوى مائتي ألف دينار، وجوهرا، وفضّة، فطلب ذلك، وأخذ أهله وأصحابه فضربهم، وهدم أبنيته طمعا في المال، فلم يجد شيئا، فكان فعله ممّا أفسد قلوب أصحابه عليه، ودعاهم إلى الهرب منه، فأمر الموفّق بالنداء بالأمان في أصحاب بهبود، فسارعوا إليه فألحقهم في العطاء بمن تقدّم.

ورأى الموفّق ما كان يتعذّر عليه من العبور إلى الزنج في الأوقات التي تهبّ فيها الرياح لتحرّك الأمواج، فعزم على أن يوسّع لنفسه ولأصحابه موضعا في الجانب الغربيّ، فأمر بقطع النخل وإصلاح المكان وأن يعمل له الخنادق والسور ليأمن البيات، وجعل حماية العاملين «1» فيه نوبا على قوّاده.

فعلم صاحب الزنج وأصحابه أنّ الموفّق إذا جاورهم قرب على من يريد اللحاق به المسافة مع ما يدخل قلوب أصحابه من الخوف، وانتقاض تدبيره عليه، فاهتمّوا بمنع الموفّق من ذلك، وبذل الجهد فيه، وقاتلوا أشدّ قتال، فاتّفق أنّ الريح عصفت في بعض تلك الأيّام وقائد من القوّاد هناك، فانتهز

(1) العمّالين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت