ضعفاءهم بالخروج إلى السوس وأخذ الزّكاة، فخرج منهم نحو تسعمائة رجل، فقدموا سجلماسة، وطلبوا الزّكاة «1» ، فجمعوا لهم شيئا له قدر وعادوا.
ثم إنّ الصحراء ضاقت عليهم، وأرادوا إظهار كلمة الحقّ، والعبور إلى الأندلس ليجاهدوا الكفّار، فخرجوا إلى السّوس الأقصى، فجمع لهم أهل السّوس وقاتلوهم، فانهزم المرابطون، وقتل عبد اللَّه بن ياسين الفقيه، فعاد أبو بكر بن عمر فجمع جيشا وخرج إلى السوس في ألفي راكب، فاجتمع من بلاد السوس وزناتة اثنا عشر ألف فارس، فأرسل إليهم وقال: افتحوا لنا الطريق لنجوز إلى الأندلس ونجاهد أعداء الإسلام، فأبوا ذلك، فصلّى أبو بكر، ودعا اللَّه تعالى، وقال: اللَّهمّ إن كنّا على الحقّ فانصرنا، وإلّا فأرحنا من هذه الدنيا. ثم قاتلهم وصدق هو وأصحابه القتال، فنصرهم اللَّه تعالى، وهزم أهل السوس ومن معهم وأكثر القتل فيهم، وغنم المرابطون أموالهم وأسلابهم، وقويت نفسه ونفوس أصحابه، وساروا إلى سجلماسة فنزلوا عليها، وطلبوا من أهلها الزكاة، فامتنعوا عليهم، وسار إليهم صاحب سجلماسة فقاتلهم فهزموه وقتلوه «2» [1] ، ودخلوا سجلماسة واستولوا عليها، وكان ذلك سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة.
لمّا ملك أبو بكر بن عمر سجلماسة استعمل عليها يوسف بن تاشفين اللمتونيّ، وهو من بني عمّه الأقربين، ورجع إلى الصحراء، فأحسن يوسف
[1] وقتلوا.