في هذه السنة سار بلك بن بهرام، ولد أخي إيلغازي، إلى مدينة الرّها، فحصرها وبها الفرنج، وبقي على حصرها مدّة، فلم يظفر بها، فرحل عنها، فجاءه إنسان تركمانيّ وأعلمه أنّ جوسلين، صاحب الرّها وسروج، قد جمع من عنده من الفرنج، وهو عازم على كبسه، وكان قد تفرّق عن بلك أصحابه، وبقي في أربعمائة فارس، فوقف مستعدّا لقتالهم.
وأقبل الفرنج، فمن لطف اللَّه تعالى بالمسلمين أنّ الفرنج وصلوا إلى أرض قد نضب عنها الماء، فصارت وحلا غاصت خيولهم فيه فلم تتمكّن، مع ثقل السلاح والفرسان، من [1] الإسراع والجري، فرماهم أصحاب بلك بالنشّاب، فلم يفلت منهم أحد، وأسر جوسلين وجعل في جلد جمل، وخيّط عليه، وطلب منه أن يسلّم الرّها، فلم يفعل، وبذل في فداء نفسه أموالا جزيلة، وأسرى كثيرة، فلم يجبه إلى ذلك، وحمله إلى قلعة خرتبرت فسجنه بها، وأسر معه ابن خالته، واسمه كليام، وكان من شياطين الكفّار، وأسر أيضا جماعة من فرسانه المشهورين، فسجنهم معه.
في هذه السنة توفّيت جدّة السلطان محمود لأبيه، وهي [2] والدة السلطان سنجر، وكانت تركيّة تعرف بخاتون السفريّة، وكان موتها بمرو، فجلس
[1] على.
[2] وهو.