في هذه السنة سيّر صلاح الدين جماعة من أمرائه منهم صارم الدين قتلغ «1» أبه، والي مصر، إلى اليمن، للاختلاف الواقع بها بين نوّاب أخيه شمس الدولة، وهم عزّ الدين عثمان بن الزنجيليّ، والي عدن، وحطّان بن منقذ [والي] «2» زبيد وغيرهما، فإنّهم لمّا بلغهم وفاة صاحبهم اختلفوا وجرت بين عزّ الدين، عثمان وبين حطّان حرب، وكلّ واحد منهما يروم أن يغلب الآخر على ما بيده، واشتدّ الأمر، فخاف صلاح الدين أن يطمع أهل البلاد فيها بسبب الاختلاف بين أصحابه وأن يخرجوهم من البلاد، فأرسل هؤلاء الأمراء إليها، واستولى قتلغ أبه على زبيد وأزال حطّان عنها.
ثمّ مات قتلغ أبه، فعاد حطّان إلى إمارة زبيد، وأطاعه النّاس لجوده وشجاعته.
في هذه السنة، في رجب، توفّي الملك الصالح إسماعيل بن نور الدين محمود صاحب حلب بها، وعمره نحو تسع عشرة سنة، ولمّا اشتدّ مرضه وصف له الأطبّاء شرب الخمر للتداوي، فقال: لا أفعل حتى أستفتي الفقهاء، فاستفتي، فأفتاه فقيه من مدرّسي الحنفيّة بجواز ذلك، فقال له:
أرأيت إن قدّر اللَّه تعالى
(1) . الدين إبراهيم بن حمزة قتلغ. B