فهرس الكتاب

الصفحة 5642 من 7699

في هذه السنة انقطع الحجّ من العراق لأسباب أوجبت ذلك، وسار الحاجّ من دمشق مع أمير أقامه تاج الدولة تتش صاحبها، فلمّا قضوا حجّهم وعادوا سائرين «1» سيّر أمير مكّة، وهو محمّد بن أبي هاشم، عسكرا فلحقوهم بالقرب من مكّة، ونهبوا كثيرا من أموالهم وجمالهم، فعادوا إليها، ولقوة، وسألوه أن يعيد عليهم ما أخذ منهم، وشكوا إليه بعد ديارهم، فأعاد بعض ما أخذ منهم، فلمّا أيسوا منه ساروا من مكّة عائدين على أقبح صورة، فلمّا أبعدوا عنها ظهر عليهم جموع من العرب في عدّة جهات، فصانعوهم على مال أخذوه من الحاجّ، بعد أن قتل منهم جماعة وافرة، وهلك فيه [كثيرون] بالضعف والانقطاع، وعاد السالم على أقبح صورة.

في هذه السنة، في جمادى الأولى، قدم إلى بغداذ أردشيرين بن منصور أبو الحسين الواعظ، العباديّ، وأكثر الوعظ بالمدرسة النظاميّة، وهو مروزيّ، وقدم بغداذ قاصدا للحجّ، وكان له قبول عظيم، بحيث أنّ الغزاليّ وغيره من الأئمّة ومشايخ الصوفيّة الكبار يحضرون مجلسه، وذرع في بعض المجالس الأرض التي فيها الرجال، فكان طولها مائة وخمسة وسبعين [1] ذراعا، وعرضها مائة

[1] وسبعون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت