فهرس الكتاب

الصفحة 6393 من 7699

يقعد مقعد أبيه إلى أن كملت المبايعة له في جميع البلاد، واستقرت قواعد الأمور له، ثمّ أظهر موت أبيه عبد المؤمن، فكانت ولايته ثلاثا [1] وثلاثين سنة وشهورا، وكان عاقلا، حازما، سديد الرأي، حسن السياسة للأمور، كثير البذل للأموال، إلّا أنّه كان كثير السفك لدماء المسلمين على الذنب الصغير.

وكان يعظّم أمر الدين ويقوّيه، ويلزم النّاس في سائر بلاده بالصلاة، ومن رئي وقت الصلاة غير مصلّ قتل، وجمع النّاس بالغرب على مذهب مالك في الفروع، وعلى مذهب أبي الحسن الأشعريّ في الأصول، وكان الغالب على مجلسه أهل العلم والدين، المرجع إليهم، والكلام معهم ولهم.

في هذه السنة سار المؤيّد أي أبه، صاحب نيسابور، إلى بلاد قومس، فملك بسطام ودامغان، واستناب بقومس مملوكه تنكز «1» ، فأقام تنكز بمدينة بسطام، فجرى بين تنكز وبين شاه مازندران اختلاف أدّى إلى الحرب، فجمع كلّ منهما عسكره، والتقوا أوائل ذي الحجّة في هذه السنة، واقتتلوا، فانهزم عسكر مازندران، وأخذت أسلابهم، وقتل منهم طائفة كبيرة ولمّا ملك المؤيّد بلاد قومس أرسل إليه السلطان أرسلان بن طغرل بن محمّد بن ملك شاه خلعا نفيسة، وألوية معقودة، وهديّة جليلة، وأمره أن

[1] ثلاثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت