فهرس الكتاب

الصفحة 1527 من 7699

في هذه السنة قتل محمد بن أبي حذيفة، وكان أبوه أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس قد قتل يوم اليمامة، وترك ابنه محمدا هذا، فكفله عثمان ابن عفّان وأحسن تربيته، وكان فيما قيل: أصاب شرابا فحدّه عثمان، ثمّ تنسّك محمد وأقبل على العبادة وطلب من عثمان أن يوليه عملا، فقال: لو كنت أهلا لذلك لوليتك. فقال له: إنّي قد رغبت في غزو البحر فأذن [لي] في إتيان مصر، فأذن له وجهّزه، فلمّا قدمها رأى الناس عبادته فلزموه وعظّموه، وغزا مع عبد اللَّه بن سعد غزوة الصواري.

وكان محمد يعيبه ويعيب عثمان بتوليته ويقول: استعمل رجلا أباح رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، دمه. فكتب عبد اللَّه إلى عثمان: إن محمدا قد أفسد عليّ البلاد هو ومحمد بن أبي بكر. فكتب إليه: أمّا ابن أبي بكر فإنّه يوهب لأبيه ولعائشة، وأمّا ابن أبي حذيفة فإنّه ابني وابن أخي وتربيتي وهو فرخ قريش. فكتب إليه: إن هذا الفرخ قد استوى ريشه ولم يبق إلّا أن يطير. فبعث عثمان إلى ابن أبي حذيفة بثلاثين ألف درهم وبجمل عليه كسوة، فوضعها محمد في المسجد ثمّ قال: يا معشر المسلمين ألا ترون إلى عثمان يخادعني عن ديني ويرشوني عليه! فازداد أهل مصر تعظيما له وطعنا على عثمان،* وبايعوه على رياستهم «2» ، فكتب إليه عثمان يذكره برّه به وتربيته إيّاه وقيامه بشأنه، ويقول: إنّك كفرت إحساني أحوج ما كنت إلى شكرك. فلم يرده ذلك عن ذمّه وتأليب الناس عليه وحثهم على المسير إلى حصره ومساعدة من يريد ذلك.

فلمّا سار المصريون إلى عثمان، أقام هو بمصر، وخرج عنها عبد اللَّه بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت