ووصّى له بالملك وحلّف الناس له، فلمّا ملك خالفه عمّه صاحب أرزن الروم، وخاف أيضا من الروم المجاورين لبلاده، فأرسل إلى الملك الأشرف وصالحه، وتعاهدا على المصافاة والتعاضد، وتصاهرا، وكفي الأشرف شرّ تلك الجهة، وتفرّغ باله لإصلاح ما بين يديه، ولقد صدق القائل: لا جدّ إلّا ما أقعص عنك الرجال، وكأنّه بقوله أراد: وجدّك طعّان «1» بغير سنان.
وهذا ثمرة حسن النيّة، فإنّه حسن النيّة لرعيّته وأصحابه، كافّ عن أذى يتطرّق إليهم منه، غير قاصد إلى البلاد المجاورة لبلاده بأذى وملك مع ضعف أصحابها وقوّته، لا جرم تأتيه البلاد صفوا عفوا.
وفي هذه السنة، ثامن صفر، توفّي قطب الدين محمّد بن زنكي بن مودود ابن زنكي، صاحب سنجار، وكان كريما، حسن السيرة في رعيّته، حسن المعاملة مع التجار، كثير الإحسان إليهم، وأمّا أصحابه فكانوا معه في أرغد عيش يعمّهم بإحسانه، ولا يخافون أذاه، وكان عاجزا عن حفظ بلده، مسلّما الأمور إلى نوّابه.
ولمّا توفّي ملك بعده ابنه عماد الدين شاهنشاه، وركب الناس معه، وبقي مالكا لسنجار عدّة شهور، وسار إلى تلّ أعفر وهي له، فدخل عليه أخوه عمر بن محمّد بن زنكي، ومعه جماعة، فقتلوه، وملك أخوه عمر بعده فبقي كذلك إلى أن سلّم سنجار إلى الملك الأشرف، على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى،
(1) . وجد كطعان. A