فهرس الكتاب

الصفحة 1914 من 7699

في هذه السنة بويع لمعاوية بن يزيد بالخلافة بالشام، ولعبد اللَّه بن الزبير بالحجاز، ولما هلك يزيد بلغ الخبر عبد اللَّه بن الزبير بمكّة قبل أن يعلم الحصين ابن نمير ومن معه من عسكر الشام، وكان الحصار قد اشتدّ من الشاميّين على ابن الزبير، فناداهم ابن الزبير وأهل مكّة: علام تقاتلون وقد هلك طاغيتكم؟ فلم يصدّقوهم.

فلمّا بلغ الحصين خبر موته بعث إلى ابن الزبير فقال: موعد [1] ما بيننا الليلة الأبطح، فالتقيا وتحادثا، فراث فرس الحصين، فجاء حمام الحرم يلتقط روث الفرس، فكفّ الحصين فرسه عنهنّ وقال: أخاف أن يقتل فرسي حمام الحرم. فقال ابن الزبير: تتحرّجون من هذا وأنتم تقتلون المسلمين في الحرم؟

فكان فيما قال له الحصين: أنت أحقّ بهذا الأمر، هلمّ فلنبايعك ثمّ اخرج معنا إلى الشام، فإنّ هذا الجند الذين معي هم وجوه الشام وفرسانهم، فو اللَّه لا يختلف عليك اثنان وتؤمّن الناس وتهدر هذه الدماء التي كانت بيننا وبينك وبين أهل الحرم «1» . فقال له: أنا لا أهدر الدماء، واللَّه لا أرضى [2] أن أقتل بكلّ رجل منهم عشرة منكم. وأخذ الحصين يكلّمه سرّا، وهو يجهر ويقول: واللَّه لا أفعل. فقال له الحصين: قبّح اللَّه من يعدّك بعد داهيا وأريبا «2» [3] ، قد كنت

[1] يوعد.

[2] لأرضى.

[3] ذاهبا وآئبا.

(1) . الحرة. P .C

(2) . هذا. P .C

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت