فهرس الكتاب

الصفحة 6735 من 7699

معه، فنزلوا جميعا داخل البلد، فاستراحوا ممّا كانوا فيه، ونزل هو بدار الأقسا مجاور بيعة قمامة، وقدم إليه عسكر من مصر مقدّمهم الأمير أبو الهيجاء السّمين، فقويت نفوس المسلمين بالقدس.

وسار الفرنج من الرملة إلى النّطرون ثالث ذي الحجّة، على عزم قصد القدس، فكانت بينهم وبين يزك المسلمين وقعات، أسر المسلمون في وقعة منها نيفا وخمسين فارسا من مشهوري الفرنج وشجعانهم، وكان صلاح الدين لمّا دخل القدس أمر بعمارة سوره، وتجديد ما رثّ منه «1» ، فأحكم الموضع الّذي ملك البلد منه، وأتقنه، وأمر بحفر خندق خارج الفصيل، وسلّم كلّ برج إلى أمير يتولّى عمله، فعمل ولده الأفضل من ناحية باب عمود إلى باب الرحمة، وأرسل أتابك عزّ الدين مسعود، صاحب الموصل، جماعة من الحصّاصين، ممّن له في قطع الصخر اليد الطولى، فعملوا له هناك برجا وبدنة، وكذلك جميع الأمراء.

ثمّ إنّ الحجارة قلّت عند العمّالين، فكان صلاح الدين، رحمه اللَّه، يركب وينقل الحجارة بنفسه على دابّته من الأمكنة البعيدة، فيقتدي به العسكر، فكان يجمع عنده من العمّالين في اليوم الواحد ما يعملونه عدّة أيّام.

في العشرين من ذي الحجّة عاد الفرنج إلى الرملة، وكان سبب عودهم أنّهم كانوا ينقلون ما يريدونه من الساحل، فلمّا أبعدوا عنه كان المسلمون يخرجون على من يجلب لهم الميرة فيقطعون الطريق ويغنمون ما معهم، ثمّ

(1) ما رم به. A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت