فهرس الكتاب

الصفحة 6463 من 7699

وألقي في دجلة، رحمه اللَّه، وأخذ جميع ما في داره، فرأيا فيها خطوط المستنجد باللَّه يأمره فيها بالقبض عليهما، وخطّ الوزير قد راجعه في ذلك، وصرفه عنه، فلمّا وقفا عليهما عرفا براءته ممّا كانا يظنّان فيه، فندما حيث فرّطا في قتله.

وكان المستنجد باللَّه من أحسن الخلفاء سيرة مع الرعيّة، عادلا فيهم، كثير الرّفق بهم، وأطلق كثيرا من المكوس، ولم يترك بالعراق منها شيئا، وكان شديدا على أهل العبث والفساد والسعاية بالنّاس.

بلغني أنّه قبض على إنسان كان يسعى بالنّاس، فأطال حبسه، فشفع فيه بعض أصحابه المختصّين بخدمته، وبذلك عنه عشرة آلاف دينار، فقال:

أنا أعطيك عشرة آلاف دينار وتحضر لي إنسانا آخر مثله لأكفّ شرّه عن النّاس، ولم يطلقه. وردّ كثيرا من الأموال على أصحابها، وقبض على القاضي ابن المرخم، وأخذ منه مالا كثيرا، فأعاده على أصحابه أيضا، وكان ابن المرخم ظالما جائرا في أحكامه.

لمّا بلغ نور الدين محمودا [1] وفاة أخيه قطب الدين مودود، صاحب الموصل، وملك ولده سيف الدين غازي الموصل والبلاد التي كانت لأبيه، بعد وفاته، وقيام فخر الدين عبد المسيح بالأمر معه، وتحكّمه عليه، أنف لذلك وكبر لديه وعظم عليه، وكان يبغض فخر الدين لما يبلغه عنه من خشونة سياسته،

[1] محمود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت