فهرس الكتاب

الصفحة 6464 من 7699

فقال: أنا أولى بتدبير أولاد أخي وملكهم، وسار عند انقضاء العزاء جريدة في قلّة من العسكر، وعبر الفرات [1] ، عند قلعة جعبر، مستهلّ المحرّم من هذه السنة، وقصد الرّقّة فحصرها وأخذها.

ثمّ سار إلى الخابور فملكه جميعه، وملك نصيبين وأقام بها يجمع العساكر، فأتاه بها نور الدين محمّد بن قرا أرسلان بن داود، صاحب حصن كيفا، وكثر جمعه، وكان قد ترك أكثر عساكره بالشام لحفظ ثغوره، فلمّا اجتمعت العساكر سار إلى سنجار فحصرها، ونصب عليها المجانيق وملكها، وسلّمها إلى عماد الدين ابن أخيه قطب الدين.

وكان قد جاءته كتب الأمراء الذين بالموصل سرّا، يبذلون له الطاعة، ويحثّونه على الوصول إليهم، فسار إلى الموصل فأتى مدينة بلد، وعبر دجلة عندها مخاضة إلى الجانب الشرقي، وسار فنزل شرق الموصل على حصن نينوى، ودجلة بينه وبين الموصل. ومن العجب أنّ يوم نزوله سقط من سور الموصل بدنة كبيرة.

وكان سيف الدين غازي وفخر الدّين قد سيّرا عزّ الدين مسعود بن قطب الدين إلى أتابك شمس الدين إيلدكز، صاحب همذان وبلد الجبل، وأذربيجان، وأصفهان، والرّيّ وتلك الأعمال يستنجده على عمّه نور الدين، فأرسل إيلدكز رسولا إلى نور الدين ينهاه عن التعرّض إلى الموصل، ويقول له: إنّ هذه البلاد للسلطان، فلا تقصدها، فلم يلتفت إليه، وقال للرسول: قل لصاحبك أنا أصلح لأولاد أخي منك، فلم تدخل نفسك بيننا؟ وعند الفراغ من إصلاح بلادهم يكون الحديث معك على باب همذان، فإنّك قد ملكت هذه المملكة العظيمة، وأهملت الثغور حتى غلب الكرج عليها، وقد بليت أنا، ولي مثل

[1] الفراة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت