بوصول عسكر فخر الدولة إلى نيسابور قصدوهم، فانحاز عسكر فخر الدولة وابن عبد الرزّاق، وأقاموا ينتظرون أبا العبّاس، ونزل ابن سيمجور ومن معه بظاهر نيسابور، ووصل أبو العبّاس فيمن معه واجتمع بعسكر الديلم، ونزل بالجانب الآخر، وجرى بينهم حروب عدّة أيّام، وتحصّن ابن سيمجور بالبلد، وأنفذ فخر الدولة إلى أبي العبّاس عسكرا آخر، أكثر من ألفي فارس، فلمّا رأى ابن سيمجور قوّة أبي العبّاس انحاز عن نيسابور، فسار عنها ليلا، وتبعه عسكر أبي العبّاس، فغنموا كثيرا من أموالهم ودوابّهم، واستولى أبو العبّاس على نيسابور، وراسل الأمير نوح بن منصور يستميله ويستعطفه، ولجّ ابن عزير في عزله، ووافقه على ذلك والدة الأمير نوح، وكانت تحكم في دولة ولدها، وكانوا [1] يصدرون عن رأيها، فقال بعض أهل العصر في ذلك:
شيئان يعجز ذو الرّياضة عنهما: ... رأي النّساء، وإمرة الصّبيان
أمّا النساء فميلهنّ إلى الهوى، ... وأخو الصّبا يجري بغير عنان
لمّا انهزم ابن سيمجور أقام أبو العبّاس بنيسابور يستعطف الأمير نوحا ووزيره ابن عزير، وترك اتّباع ابن سيمجور وإخراجه من خراسان، فتراجع إلى ابن سيمجور أصحابه المنهزمون، وعادت قوّته، وأتته الأمداد من بخارى، وكاتب شرف الدولة أبا الفوارس بن عضد الدولة، وهو بفارس، يستمدّه، فأمدّه بألفي فارس مراغمة لعمّه فخر الدولة، فلمّا كثف جمعه قصد أبا
[1] وكان.