فهرس الكتاب

الصفحة 2279 من 7699

بالإمرة وقلت: أيّها الأمير إنّ الناس قد أمروني أن أعتذر بغير ما يعلم اللَّه أنّه الحقّ، وايم اللَّه لا أقول في هذا المقام إلّا الحقّ، قد واللَّه مردنا عليك وحرّضنا وجهدنا فما كنّا بالأقوياء الفجرة ولا بالأتقياء البررة، ولقد نصرك اللَّه علينا وأظفرك بنا، فإن سطوت فبذنوبنا وما جرّت [1] إليه أيدينا، وإن عفوت عنّا فبحلمك، وبعد فالحجّة لك علينا.

فقال الحجّاج: أنت واللَّه أحبّ إليّ قولا ممّن يدخل علينا يقطر سيفه من دمائنا، ثمّ يقول: ما فعلت ولا شهدت، وقد أمنت يا شعبيّ، كيف وجدت الناس بعدنا؟ فقلت: أصلح اللَّه الأمير، اكتحلت بعدك السهر، واستوعرت الجناب، واستحلست الخوف، وفقدت صالح الإخوان، ولم أجد من الأمير خلفا [2] . قال: انصرف يا شعبيّ. فانصرفت.

لما ظفر الحجّاج بابن الأشعث لحق خلق كثير من المنهزمين بعمر بن أبي الصلت، وكان قد غلب على الريّ في تلك الفتنة، فلمّا اجتمعوا بالريّ أرادوا أن يحظوا عند الحجّاج بأمر يمحون عن أنفسهم عثرة الجماجم، فأشاروا على عمر بخلع الحجّاج وقتيبة، فامتنع، فوضعوا عليه أباه أبا الصلت، وكان به بارّا، فأشار عليه بذلك وألزمه به وقال له: يا بنيّ إذا سار هؤلاء تحت لوائك لا أبالي أن تقتل غدا. ففعل.

فلمّا قارب قتيبة الريّ بلغه الخبر فاستعدّ لقتاله، فالتقوا واقتتلوا، فغدر

[1] أجرّت.

[2] خلقا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت