فهرس الكتاب

الصفحة 2441 من 7699

الحجّاج بن يوسف كان على اليمن، فجعل عليهم خراجا مجدّدا، فلمّا ولي عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله يأمره بالاقتصار على العشر ونصف العشر وترك ما جدّده محمّد بن يوسف وقال: لأن يأتيني [1] من اليمن حصّة ذرة أحبّ إليّ من تقرير هذه الوضيعة، فلمّا ولي يزيد بعد عمر أمر بردّها وقال لعامله:

خذها منهم ولو صاروا حرضا، والسلام.

قد ذكرنا خروجه ومراسلته عمر بن عبد العزيز لمناظرته، فلمّا مات عمر أحبّ عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب، وهو الأمير على الكوفة، أن يحظى عند يزيد بن عبد الملك، فكتب إلى محمّد بن جرير يأمره بمناجزة شوذب، واسمه بسطام، ولم يرجع رسولا شوذب ولم يعلم بموت عمر.

فلمّا رأوا محمّدا يستعدّ للحرب أرسل إليه شوذب: ما أعجلكم قبل انقضاء المدّة!

أليس قد تواعدنا إلى أن يرجع الرسولان؟ فأرسل محمّد: إنّه لا يسعنا ترككم على هذه الحال، فقالت الخوارج: ما فعل هؤلاء هذا إلّا وقد مات الرجل الصالح.

فاقتتلوا فأصيب من الخوارج نفر وقتل الكثير من أهل الكوفة وانهزموا، وجرح محمّد بن جرير في استه، فدخل الكوفة وتبعهم الخوارج حتّى بلغوا الكوفة ثمّ رجعوا إلى مكانهم.

وأقام شوذب ينتظر صاحبيه، فقدما عليه وأخبراه بموت عمر، ووجّه

[1] لئن يأتني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت