ولد بكتمر لصغره، وجهله بالملك، واشتغاله بلهوه ولعبة، ثمّ قبضوا عليه في القلعة، وأرسلوا إلى بلبان وحلّفوه على ما أرادوا، وسلّموا إليه البلد وابن بكتمر، واستولى على جميع أعمال خلاط، وسجن ابن بكتمر في قلعة هناك، واستقرّ ملكه، فسبحان من إذا أراد أمرا هيّأ أسبابه، بالأمس يقصدها شمس الدين محمّد البهلوان وصلاح الدين يوسف بن أيّوب، فلم يقدر أحدهما عليها، والآن يظهر هذا المملوك العاجز، القاصر عن الرجال والبلاد والأموال، فيملكها صفوا عفوا.
ثمّ إنّ نجم الدين أيّوب بن العادل، صاحب ميّافارقين، سار نحو ولاية خلاط، وكان قد استولى [على] عدّة حصون من أعمالها منها: حصن موسى «1» ومدينته، فلمّا قارب خلاط أظهر له بلبان العجز عن مقابلته، فطمع، وأوغل في القرب، فأخذ عليه بلبان الطريق وقاتله فهزمه، ولم يفلت من أصحابه إلّا القليل وهم جرحى، وعاد إلى ميّافارقين.
في هذه السنة ملك الكرج حصن قرس، من أعمال خلاط، وكانوا قد حصروه مدّة طويلة، وضيّقوا على من فيه، وأخذوا دخل الولاية عدة سنين، وكلّ من يتولّى خلاط لا ينجدهم، ولا يسعى في راحة تصل إليهم.
وكان الوالي بها يواصل رسله في طلب النجدة، وإزاحة من عليه من الكرج، فلا يجاب «2» له دعاء، فلمّا طال الأمر عليه، ورأى أن لا ناصر له، صالح الكرج على تسليم القلعة على مال كثير وإقطاع يأخذه منهم، وصارت دار
(1) . حصن موس. B . حصن موش. A
(2) . فلا يخاف. A