فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 7699

كتاب اللَّه وعهده كان [1] بين أظهرنا فعدم. قال: فتريد أن يردّه اللَّه عليكم؟

قال: نعم. قال: فارجع وصم وتطهّر والميعاد بيننا غدا هذا المكان. ففعل عزيز ذلك وأتى المكان فانتظره، وأتاه ذلك الرجل بإناء فيه ماء، وكان ملكا بعثه اللَّه في صورة رجل، فسقاه من ذلك الإناء، فتمثّلت التوراة في صدره، فرجع إلى بني إسرائيل فوضع لهم التوراة يعرفونها بحلالها وحرامها وحدودها، فأحبّوه حبّا شديدا لم يحبّوا شيئا قطّ مثله، وأصلح أمرهم، وأقام عزير بينهم، ثمّ قبضه اللَّه إليه على ذلك، وحدثت فيهم الأحداث، حتى قال بعضهم: عزير ابن اللَّه. ولم يزل بنو إسرائيل ببيت المقدس، وعادوا وكثروا حتى غلبت عليهم الروم زمن ملوك الطوائف، فلم يكن لهم بعد ذلك جماعة.

وقد اختلف العلماء في أمر بخت نصّر وعمارة بيت المقدس اختلافا كثيرا تركنا ذكره اختصارا.

قيل: أوحى اللَّه إلى برخيا بن حنيا [2] يأمره أن يقول لبخت نصّر ليغزو العرب فيقتل مقاتلتهم ويسبي ذراريّهم ويستبيح أموالهم عقوبة لهم على كفرهم.

فقال برخيا لبخت نصّر ما أمر به، فابتدأ بمن في بلاده من تجّار العرب فأخذهم وبنى لهم حيرا [3] بالنّجف وحبسهم فيه ووكّل بهم، وانتشر الخبر في العرب، فخرجت إليه طوائف منهم مستأمنين، فقبلهم وعفا عنهم فأنزلهم السواد،

[1] وعهده الّذي كان.

[2] (في الطبري: أحنيا) .

[3] (ما أثبتناه عن معجم البلدان مادة «الحيرة» وفي الأصل: حرّان) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت