قام حيّا بإذن اللَّه، ونظر إلى المدينة وهي تبني، وقد كثر فيها بنو إسرائيل وتراجعوا إليها من البلاد، وكان عهدها خرابا، وأهلها ما بين قتيل وأسير، فلمّا رآها عامرة قالَ: أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْ ءٍ قَدِيرٌ [1] .
وقيل: إنّ الّذي أماته اللَّه مائة عام ثمّ أحياه كان عزيزا، فلمّا عاش قصد منزله [2] من بيت المقدس على وهم منه فرأى عنده [3] عجوزا عمياء زمنة كانت جارية له، ولها من العمر مائة وعشرون سنة، فقال لها: هذا منزل عزيز؟
قالت: نعم، وبكت وقالت: ما أرى أحدا يذكر عزيرا غيرك! فقال: أنا عزير. فقالت: إنّ عزيرا كان مجاب الدعوة، فادع اللَّه لي بالعافية، فدعا لها فعاد بصرها وقامت ومشت، فلمّا رأته عرفته. وكان لعزير ولد وله من العمر مائة وثلاث «1» عشرة سنة، وله أولاد شيوخ، فذهبت إليهم الجارية وأخبرتهم به، فجاءوا «2» ، فلمّا رأوه عرفه ابنه بشامة كانت في ظهره.
وقيل: إنّ عزيرا كان مع بني إسرائيل بالعراق، فعاد إلى بيت المقدس فجدّد لبني إسرائيل التوراة لأنّهم عادوا إلى بيت المقدس، ولم يكن معهم التوراة لأنّها كانت قد أخذت فيما أخذ وأحرقت وعدمت، وكان عزير قد أخذ مع السبي، فلمّا عاد عزير إلى بيت المقدس مع بني إسرائيل جعل يبكي ليلا ونهارا «3» وانفرد عن النّاس، فبينما هو كذلك في حزنه «4» إذ أقبل إليه رجل، وهو جالس، فقال: يا عزير ما يبكيك؟ فقال: أبكي لأنّ
[1] (سورة البقرة 2، الآية 259) .
[2] منزلته.
[3] عندها.
(1) . وثمان. B
(2) . فجاءوا إليه. S
(3) . ليله ونهاره. S .etA
(4) . خربة. B