فهرس الكتاب

الصفحة 7137 من 7699

علينا بما قلنا، ومتى كان منه ما تكره في بلادك، فبلادنا حينئذ بين يديك تفعل فيها ما تختار. فأجابهم إلى ذلك، واستحلفهم على الوفاء بذلك، وعاد عنهم وقصد خلاط، على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى.

في هذه السنة عاود التتر الخروج إلى الرّيّ، وجرى بينهم وبين جلال الدين حروب كثيرة اختلف الناس علينا في عددها، كان أكثرها عليه، وفي الأخير كان الظفر له.

وكانت أوّل حرب بينهم عجائب غريبة، وكان هؤلاء التتر قد سخط ملكهم جنكزخان على مقدّمهم، وأبعده عنه، وأخرجه من بلاده، فقصد خراسان، فرآها خرابا، فقصد الرّيّ ليتغلّب على تلك النواحي والبلاد، فلقيه بها جلال الدين، فاقتتلوا أشدّ قتال، ثمّ انهزم جلال الدين وعاد ثمّ انهزم، وقصد أصفهان، وأقام بينها وبين الرّيّ، وجمع عساكره ومن في طاعته، فكان فيمن أتاه صاحب بلاد فارس، وهو ابن أتابك سعد ملك بعد وفاة أبيه، كما ذكرناه، وعاد جلال الدين إلى التتر فلقيهم.

فبينما هم مصطفون كلّ طائفة مقابل الأخرى انعزل غياث الدين أخو جلال الدين فيمن وافقه من الأمراء على مفارقة جلال الدين، واعتزلوا، وقصدوا جهة ساروا إليها، فلمّا رآهم التتر قد فارقوا العسكر ظنّوهم يريدون أن يأتوهم من وراء ظهورهم ويقاتلوهم من جهتين، فانهزم التتر لهذا الظنّ وتبعهم صاحب بلاد فارس.

وأمّا جلال الدين فإنّه لمّا رأى مفارقة أخيه إيّاه ومن معه من الأمراء ظنّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت