أبو سعيد ومحمّد بن حميد بالصبر، فلم يفعلوا، ومرّوا على وجوههم، والقتل يأخذهم، وصبر محمّد بن حميد مكانه، وفرّ من كان معه غير رجل واحد، وسارا يطلبان الخلاص، فرأى جماعة وقتالا، فقصدهم، فرأى الخرّميّة يقاتلون طائفة من أصحابه، فحين رآه الخرّميّة قصدوه لما رأوا من حسن «1» هيئته «2» ، فقاتلهم، وقاتلوه، وضربوا فرسه بمزراق «3» [1] ، فسقط إلى الأرض، وأكبّوا على محمّد بن حميد فقتلوه.
وكان محمّد ممدّحا جوادا، فرثاه الشعراء وأكثروا، منهم الطائيّ، فلمّا وصل خبر قتله إلى المأمون عظم ذلك عنده، واستعمل عبد اللَّه بن طاهر على قتال بابك فسار نحوه.
كان أبو دلف من أصحاب محمّد الأمين، وسار مع عليّ بن عيسى ابن ماهان إلى حرب طاهر بن الحسين، فلمّا قتل عليّ عاد أبو دلف إلى همذان، فراسله طاهر يستميله، ويدعوه إلى بيعة المأمون، فلم يفعل، وقال: إنّ في عنقي بيعة لا أجد إلى فسخها سبيلا، ولكنّي سأقيم مكاني لا أكون «4» مع أحد الفريقين إن كففت عني، فأجابه إلى ذلك، فأقام بكرج «5» .
فلمّا خرج المأمون إلى الريّ راسل أبا دلف يدعوه إليه، فسار نحوه
[1] بمرزاق.
(2) . فيته. B ؛ قبته. P .C
(3) . برمح. Bte .P .C
(4) . أقيم. A
(5) . بالكرج. B ؛ بكرخ. A