فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 7699

فمن ذلك أنّ كسرى أبرويز سكر دجلة العوراء وأنفق عليها من الأموال ما لا يحصى كثرة، وكان طاق مجلسه قد بني بنيانا لم ير مثله، وكان عنده ثلاثمائة وستّون رجلا من الحزاة من بين كاهن وساحر ومنجّم، وكان فيهم رجل من العرب اسمه السايب، بعث به باذان من اليمن، وكان كسرى إذا أحزنه أمر جمعهم فقال: انظروا في هذا الأمر ما هو.

فلمّا بعث اللَّه محمّدا، صلّى اللَّه عليه وسلّم، أصبح كسرى وقد انقصم طاق ملكه من غير ثقل، وانخرقت عليه دجلة العوراء، [فلمّا رأى ذلك حزنه فقال: انقصم طاق ملكي من غير ثقل، وانحرقت دجلة العوراء] «شاه بشكست» ، يقول: الملك انكسر. ثمّ دعا كهّانه وسحّاره ومنجّميه، وفيهم السايب، فقال لهم: انظروا في هذا الأمر. فنظروا في أمره فأخذت عليهم أقطار السماء وأظلمت الأرض، فلم يمض لهم ما راموه، وبات السايب في ليلة ظلماء على ربوة من الأرض ينظر، فرأى برقا من قبل الحجاز استطار فبلغ المشرق، فلمّا أصبح رأى تحت قدميه روضة خضراء، فقال فيما يعتاف: إن صدق ما أرى ليخرجنّ من الحجاز سلطان يبلغ المشرق تخصب عليه الأرض كأفضل ما أخصبت على ملك.

فلمّا خلص الكهّان والمنجّمون والسّحّار بعضهم إلى بعض ورأوا ما أصابهم، ورأى السايب ما رأى، قال بعضهم لبعض: واللَّه ما حيل بينكم وبين علمكم إلّا لأمر جاء من السماء، وإنّه لنبيّ بعث أو هو مبعوث يسلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت