فهرس الكتاب

الصفحة 4531 من 7699

وتفرّقوا في الجبال.

واحتوى منصور على ما كان في قلعة درك، وأنفذ عيال محمّد بن عبد الرزّاق ووالدته إلى بخارى فاعتقلوا بها، وأمّا محمّد بن عبد الرزّاق فإنّه سار من جرجان إلى الريّ، وبها ركن الدولة بن بويه، فأكرمه ركن الدولة، وأحسن إليه، وحمل إليه شيئا كثيرا من الأموال وغيرها، وسرحه إلى محاربة المرزبان على ما نذكره.

في هذه السنة استعمل المنصور الحسن بن عليّ بن أبي الحسن الكلبيّ على جزيرة صقلّيّة، وكان له محلّ كبير عند المنصور، وله أثر عظيم في قتال أبي يزيد.

وكان سبب ولايته أنّ المسلمين كانوا قد استضعفهم الكفّار بها، أيّام عطّاف لعجزه وضعفه، وامتنعوا من إعطاء مال الهدنة، وكان بصقليّة بنو الطبريّ من أعيان الجماعة، ولهم أتباع كثيرون، فوثبوا بعطّاف أيضا، وأعانهم أهل المدينة عليه يوم عيد الفطر سنة خمس وثلاثين [وثلاثمائة] وقتلوا جماعة من رجاله، وأفلت عطّاف هاربا بنفسه إلى الحصن، فأخذوا أعلامه وطبوله وانصرفوا إلى ديارهم، فأرسل أبو عطّاف إلى المنصور يعلمه الحال ويطلب المدد.

فلمّا علم المنصور ذلك استعمل على الولاية الحسن بن عليّ، وأمره بالمسير، فسار في المراكب، فأرسى بمدينة مازر، فلم يلتفت إليه أحد، فبقي يومه، فأتاه في الليل جماعة من أهل إفريقية، وكتامة، وغيرهم، وذكروا أنّهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت