فهرس الكتاب

الصفحة 5970 من 7699

وتقول: قد استوليت على غزنة وأعمالها، وما وراء النهر، وملكت ما لا حدّ عليه، وقرّرت الجميع على أصحابه، فاجعل ولد أخيك كأحدهم.

وكانت والدة سنجر هي جدّة السلطان محمود، فأجاب إلى قولها، ثم كثرت العساكر عند سنجر منهم البرسقيّ، وكان عند الملك مسعود بأذربيجان من حين خروجه عن بغداذ إلى هذه الغاية، فقوي بهم. فعاد الرسول وأبلغه عن الأمراء الذين مع السلطان محمود أنّهم لا يصالحونه حتّى يعود إلى خراسان، فلم يجب إلى ذلك، وسار من همذان إلى كرج، وأعاد مراسلة السلطان محمود في الصلح، ووعده أن يجعله وليّ عهده، فأجاب إلى ذلك، واستقرّ الأمر بينهما، وتحالفا عليه.

وسار السلطان محمود إلى عمّه سنجر في شعبان، فنزل على جدّته والدة سنجر، وأكرمه عمّه، وبالغ في ذلك، وحمل له السلطان محمود هدية عظيمة، فقبلها ظاهرا، وردّها باطنا، ولم تقبل منه سوى خمسة أفراس عربيّة، وكتب السلطان سنجر إلى سائر الأعمال التي بيده كخراسان وغزنة، وما وراء النهر، وغيرها من الولايات، بأن يخطب للسلطان محمود بعده، وكتب إلى بغداذ مثل ذلك، وأعاد عليه جميع ما أخذ من البلاد سوى الرّيّ، وقصد بأخذها أن تكون له في هذه الديار لئلّا يحدّث السلطان محمود نفسه بالخروج.

في هذه السنة سار الفرنج من بلادهم إلى نواحي حلب، فملكوا بزاعة وغيرها، وخربوا بلد حلب ونازلوها، ولم يكن بحلب من الذخائر ما يكفيها شهرا واحدا، وخافهم أهلها خوفا شديدا، ولو مكّنوا من القتال لم يبق بها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت