فهرس الكتاب

الصفحة 5969 من 7699

وسنقر البخاريّ، وقراجة الساقي، ومعه تسعمائة حمل من السلاح.

واستهان عسكر محمود بعسكر عمّه بكثرتهم وشجاعتهم، وكثرة خيلهم، فلمّا التقوا ضعفت نفوس الخراسانيّة لما رأوا لهذا العسكر من القوّة والكثرة، فانهزمت ميمنة سنجر وميسرته، واختلط أصحابه، واضطرب أمرهم، وساروا منهزمين لا يلوون على شيء، ونهب من أثقالهم شيء كثير، وقتل أهل السواد كثيرا منهم.

ووقف سنجر بين الفيلة في جمع من أصحابه، وبإزائه السلطان محمود، ومعه أتابكه غزغلي، فألجأت سنجر الضرورة، عند تعاظم الخطب عليه، أن يقدّم الفيلة للحرب، وكان من بقي معه قد أشاروا عليه بالهزيمة، فقال: إمّا النصر أو القتل، وأمّا الهزيمة فلا. فلمّا تقدّمت الفيلة، ورآها خيل محمود، تراجعت بأصحابها على أعقابها، فأشفق سنجر على السلطان محمود في تلك الحال، وقال لأصحابه: لا تفزعوا الصبيّ بحملات الفيلة، فكفّوها عنهم، وانهزم السلطان محمود ومن معه في القلب، وأسر أتابكه غزغلي، فكان يكاتب السلطان، ويعده أنّه يحمل إليه ابن أخيه، فعاتبه على ذلك، فاعتذر بالعجز، فقتله، وكان ظالما قد بالغ في ظلم أهل همذان، فعجّل اللَّه عقوبته.

ولمّا تمّ النصر والظفر للسلطان سنجر أرسل من أعاد المنهزمين من أصحابه إليه، ووصل الخبر إلى بغداذ في عشرة أيّام، فأرسل الأمير دبيس بن صدقة إلى المسترشد باللَّه في الخطبة للسلطان سنجر، فخطب له في السادس والعشرين من جمادى الأولى، وقطعت خطبة السلطان محمود.

وأمّا السلطان محمود فإنّه سار من الكسرة إلى أصبهان، ومعه وزيره أبو طالب السميرميّ، والأمير عليّ بن عمر، وقراجة.

وأمّا سنجر فإنّه سار إلى همذان، فرأى قلّة عسكره، واجتماع العساكر على ابن أخيه، فراسله في الصلح، وكانت والدته تشير عليه بذلك،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت