فبيعت الغرارة، إذا وجدت، بأكثر من عشرين دينارا، فسلّموها إليه بأمان،* وعوّض انتصار عنها بقلعة بانياس، ومدينة يافا من الساحل «1» ، ودخلها هو وعسكره في ذي القعدة، وخطب بها يوم الجمعة لخمس [1] بقين من ذي القعدة، للمقتدي بأمر اللَّه الخليفة العبّاسيّ، وكان آخر ما خطب فيها للعلويّين المصريّين، وتغلّب على أكثر الشام، ومنع الأذان بحيّ على خير العمل، ففرح أهلها فرحا عظيما، وظلم أهلها، وأساء السيرة فيهم.
في هذه السنة ملك نصر بن محمود بن مرداس مدينة منبج وأخذها من الروم.
وفيها قدم سعد الدولة «2» كوهرائين شحنة إلى بغداذ من عسكر السلطان، ومعه العميد أبو نصر ناظرا في أعمال بغداذ.
وفيها وثب الجند بالبطيحة على أميرها أبي نصر بن الهيثم، وخالفوا عليه، فهرب منهم، وخرج من ملكه والذخائر والأموال التي جمعها في المدّة الطويلة، ولم يصحبه من ذلك جميعه شيء، وصار نزيلا على كوهرائين شحنة العراق.
وفيها انفجر البثوق بالفلّوجة، وانقطع الماء من النّيل وغيره من تلك الأعمال من بلاد دبيس بن مزيد، فجلا أهل البلاد، ووقع الوباء فيهم، ولم
[1] بخمس.
(2) الدين. a