عليه إليه ابن المقدّم دمشق، على ما سبق ذكره، فلم تزل بيده إلى الآن، فطلب شمس الدولة بن أيّوب أخو صلاح الدين منه بعلبكّ، وألح عليه في طلبها لأن تربيته ومنشأه كان بها، وكان يحبّها، ويختارها على غيرها من البلاد، وكان الأكبر، فلم يمكن صلاح الدين مخالفته، فأمر شمس الدين بتسليمها إلى أخيه ليعوضه عنها، فلم يجب إلى ذلك، وذكّره العهود التي له، وما أعتمده معه من تسليم البلاد إليه، فلم يصغ إليه ولجّ عليه في أخذها، وسار ابن المقدّم إليها، واعتصم بها، فتوجّه إليه صلاح الدين، وحصره بها مدّة «1» ، ثمّ رحل عنها من غير أن يأخذها، وترك عليه عسكرا يحصره، فلمّا طال عليه الحصار أرسل إلى صلاح الدين يطلب العوض عنها ليسلّمها إليه، فعوّضه عنها وسلّمها، فأقطعها صلاح الدين أخاه شمس الدولة.
في هذه السنة انقطعت الأمطار بالكليّة في سائر البلاد الشاميّة والجزيرة والبلاد العراقيّة، والديار بكريّة، والموصل وبلاد الجبل، وخلاط، وغير ذلك، واشتدّ الغلاء، وكان عامّا في سائر البلاد، فبيعت غرارة الحنطة بدمشق، وهي اثنا عشر مكّوكا بالموصليّ، بعشرين دينارا صوريّة عتقا [1] ، وكان الشعير بالموصل كلّ ثلاثة [2] مكاكي بدينار أميري، وفي سائر البلاد ما يناسب ذلك.
[1] - عتق.
[2] - ثلاث.
(1) . فلم: tidda .spU