ولد عزّ الدين في جزيرة ابن عمر في رابع جمادى الأولى سنة 555 ه 1160 م، في بيت وجاهة وثراء، فقد كان أبوه محمّد متولّيا ديوان المدينة من قبل قطب الدين مودود بن زنكي صاحب الموصل، وكان مع ذلك يملك في قرية العقيمة، وهي قبالة جزيرة ابن عمر من الجانب الشرقي، عدّة بساتين، وكانت له تجارة بين الموصل والشام، عن طريق بحر الشام، نهبها الفرنج مرّة سنة 567 ه 1171 م، واستولوا على مركبين مملوءين بالأمتعة.
ثمّ انتقل عزّ الدين مع أبيه وأخويه إلى الموصل، وهناك سمع من أبي الفضل عبد اللَّه بن أحمد الخطيب الطوسي، ومن في طبقته.
ويقول ابن خلكان: «إنّه قدم بغداد مرارا حاجّا ورسولًا من صاحب الموصل، وسمع بها من الشيخين أبي القاسم يعيش بن صدقة الفقيه الشافعيّ، وأبي أحمد عبد الوهّاب بن عليّ الصوفي وغيرهما، ثمّ رحل إلى الشام والقدس وسمع هناك من جماعة، ثمّ عاد إلى الموصل» .
ولم يكن عزّ الدين عالما في التاريخ يحفظ التواريخ المتقدّمة والمتأخّرة حسب، وإنّما كان أيضا إماما في حفظ الحديث ومعرفته وما يتعلّق به، خبيرا بأنساب العرب، وأيّامهم، ووقائعهم، وأخبارهم، له منزلة رفيعة عند ذوي السلطان والنّاس، اشتهر بفضائله وكرم أخلاقه وتواضعه.
قال ابن خلكان: «و لما وصلت إلى حلب في أواخر سنة 626 ه 1228 م كان (أي عزّ الدين) مقيما بها في صورة الضيف عند الطواشي شهاب الدين طغريل الخادم أتابك الملك العزيز ابن الملك الظاهر صاحب حلب.
وكان الطواشي كثير الإقبال عليه، حسن الاعتقاد فيه، مكرّما له، فاجتمعت