فهرس الكتاب

الصفحة 5651 من 7699

في هذه السنة، في شوّال، انهزم بركيارق من عسكر عمّه تتش. وكان بركيارق بنصيبين، فلمّا سمع بمسير «1» عمّه إلى أذربيجان، سار هو من نصيبين، وعبر دجلة من بلد فوق الموصل، وسار إلى إربل، ومنها إلى بلد سرخاب بن بدر إلى أن بقي بينه وبين عمّه تسعة فراسخ، ولم يكن معه غير ألف رجل، وكان عمّه في خمسين ألف رجل، فسار الأمير يعقوب بن آبق من عسكر عمّه، فكبسه وهزمه، ونهب سواده، ولم يبق معه إلّا برسق «2» ، وكمشتكين الجاندار، واليارق، وهم من الأمراء الكبار، فسار إلى أصبهان.

وكانت خاتون أمّ أخيه محمود قد ماتت، على ما نذكره، فمنعه من بها من الدخول إليها، ثمّ أذنوا له خديعة منهم ليقبضوا عليه، فلمّا قاربها خرج أخوه الملك محمود فلقيه، ودخل البلد، واحتاطوا عليه، فاتّفق أنّ أخاه محمودا حمّ وجدر، فأراد الأمراء أن يكحلوا بركيارق، فقال لهم أمين الدولة ابن التلميذ الطبيب: إنّ الملك محمودا قد جدر، وما كأنّه يسلم منه، وأراكم تكرهون أن يليكم، ويملك البلاد تاج الدولة، فلا تعجلوا على بركيارق، فإن مات محمود أقيموه ملكا، وإن سلم محمود فأنتم تقدرون على كحله. فمات محمود سلخ شوّال، فكان هذا من الفرج بعد الشدّة، وجلس بركيارق للعزاء بأخيه.

وكان مولد محمود في صفر سنة ثمانين وأربعمائة. وقصده مؤيّد الملك بن نظام الملك، فاستوزره في ذي الحجّة، وكان أخوه عزّ الملك بن نظام الملك

(1) . بلغه مسير. B

(2) . برشق. B

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت