فهرس الكتاب

الصفحة 7022 من 7699

مصر، وملكهم ثغر دمياط منها، وأشرفت ديار مصر والشام وغيرها على أن يملكوها لو لا لطف اللَّه تعالى ونصره عليهم، وقد ذكرناه سنة أربع عشرة وستّمائة.

ومنها أنّ الّذي سلم من هاتين الطائفتين فالسيف بينهم مسلول، والفتنة قائمة على ساق، وقد ذكرناه أيضا، ف إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ، نسأل اللَّه أن ييسّر للإسلام والمسلمين نصرا من عنده، فإنّ الناصر، والمعين، والذابّ عن الإسلام معدوم، وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ، فإنّ هؤلاء التتر إنّما استقام لهم هذا الأمر لعدم المانع.

وسبب عدمه أنّ خوارزم شاه محمّدا كان قد استولى على البلاد، وقتل ملوكها، وأفناهم، وبقي هو وحده سلطان البلاد جميعها، فلمّا انهزم منهم لم يبق في البلاد من يمنعهم، ولا من يحميها لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كانَ مَفْعُولًا، وهذا حين نذكر ابتداء خروجهم إلى البلاد.

في هذه السنة ظهر التتر إلى بلاد الإسلام، وهم نوع كثير من الترك، ومساكنهم جبال طمغاج من نحو الصين، وبينها وبين بلاد الإسلام ما يزيد على ستّة أشهر.

وكان السبب في ظهورهم أنّ ملكهم، ويسمّى بجنكزخان، المعروف بتموجين، كان قد فارق بلاده وسار إلى نواحي تركستان، وسيّر جماعة من التجار والأتراك، ومعهم شيء كثير من النّقرة والقندر وغيرهما،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت