فهرس الكتاب

الصفحة 1778 من 7699

ثمّ إن معاوية بن حديج وفد إلى معاوية، وكان إذا قدم إلى معاوية زيّنت له الطرق بقباب «1» الريحان تعظيما لشأنه، فدخل على معاوية وعنده أخته أمّ الحكم، فقالت: من هذا يا أمير المؤمنين؟ قال: بخ بخ! هذا معاوية بن حديج.

قالت: لا مرحبا، تسمع بالمعيدي خير من أن تراه «2» ! فسمعها معاوية بن حديج فقال: على رسلك يا أمّ الحكم، واللَّه لقد تزوّجت فما أكرمت، وولدت فما أنجبت، أردت أن يلي ابنك الفاسق علينا فيسير فينا كما سار في إخواننا من أهل الكوفة وما كان اللَّه ليريه ذلك، ولو فعل ذلك لضربناه ضربا يطأطئ منه، ولو كره هذا القاعد، يعني خاله معاوية. فالتفت إليها معاوية وقال: كفّي، فكفّت.

كان قوم من الخوارج بالبصرة «3» يجتمعون إلى رجل اسمه جدار «4» فيتحدّثون عنده ويعيبون السلطان، فأخذهم ابن زياد فحبسهم ثمّ دعا بهم وعرض عليهم أن يقتل بعضهم بعضا ويخلّي سبيل القاتلين، ففعلوا، فأطلقهم، وكان ممّن قتل طوّاف، فعذلهم أصحابهم وقالوا: قتلتم إخوانكم! قالوا: أكرهنا وقد يكره الرجل على الكفر وهو مطمئنّ بالإيمان.

وندم طوّاف وأصحابه، فقال طوّاف: أما من توبة؟ فكانوا يبكون، وعرضوا على أولياء من قتلوا الدّية «5» فأبوا، وعرضوا عليهم القود فأبوا، ولقي طوّاف الهثهاث بن ثور السدوسيّ فقال له: أما ترى لنا من توبة؟ فقال:

(1) . بصناف. R

(4) . حذرا. P .C

(5) . الدم. S

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت