فهرس الكتاب

الصفحة 1375 من 7699

وفيها وقع خاتم النبي، صلّى اللَّه عليه وسلّم، من يد عثمان في بئر أريس، وهي على ميلين من المدينة، وكانت قليلة الماء، فما أدرك قعرها بعد.

وكان رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، اتخذه لما أراد أن يكاتب الأعاجم يدعوهم إلى اللَّه تعالى، فقيل له: إنّهم لا يقبلون كتابا إلّا مختوما، فأمر رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، أن يعمل له خاتم من حديد، فلمّا عمل جعله في إصبعه، فأتاه جبرائيل فنهاه عنه، فنبذه، وأمر فعمل له خاتم من نحاس وجعله في إصبعه، فقال [له] جبرائيل: انبذه، فنبذه، وأمر رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، بخاتم من فضة، فصنع له، فجعله في إصبعه، فأمره جبرائيل أن يقرّه، فأقرّه. وكان نقشه ثلاثة أسطر: محمد سطر، ورسول سطر، واللَّه سطر، فتختّم به رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، حتى توفي، ثمّ تختم به أبو بكر حتى توفي، ثمّ عمر حتى توفي، ثمّ تختم به عثمان ست سنين. فحفروا بئرا بالمدينة شربا للمسلمين، فقعد على رأس البئر فجعل يعبث بالخاتم فسقط من يده في البئر، فطلبوه فيها ونزحوا ما فيها من الماء فلم يقدروا عليه، فجعل فيه مالا عظيما لمن جاء به، واغتمّ لذلك غمّا شديدا. فلمّا يئس منه صنع خاتما آخر على مثاله ونقشه فبقي في إصبعه حتى هلك، فلمّا قتل ذهب الخاتم فلم يدر من أخذه.

وفي هذه السنة كان ما ذكر في أمر أبي ذرّ وإشخاص معاوية إيّاه من الشام إلى المدينة، وقد ذكر في سبب ذلك أمور كثيرة، من سبّ معاوية إيّاه وتهديده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت