وفيها مات هشام بن عبد الملك بالرّصافة لستّ خلون من شهر ربيع الآخر، وكانت خلافته تسع عشرة سنة وتسعة أشهر وواحدا وعشرين يوما، وقيل:
وثمانية أشهر ونصفا، وكان مرضه الذّبحة، وعمره خمس وخمسون سنة، وقيل ستّ وخمسون سنة، فلمّا مات طلبوا قمقما من بعض الخزّان يسخن فيه الماء لغسله، فما أعطاهم عياض كاتب الوليد، على ما نذكره، فاستعاروا قمقما، وصلّى عليه ابنه مسلمة ودفن بالرّصافة.
قال عقّال بن شبّة: دخلت على هشام وعليه قباء فنك أخضر، فوجّهني إلى خراسان وجعل يوصّيني وأنا انظر إلى القباء، ففطن فقال: ما لك؟ فقلت:
رأيت عليك قبل أن تلي الخلافة قباء مثل هذا فجعلت أتأمّل
أهو هذا أم غيره.
فقال: هو واللَّه ذاك، وأمّا ما ترون من جمعي المال وصونه فهو لكم. قال:
وكان محشوّا عقلا. وقيل: وضرب رجل نصرانيّ غلاما لمحمّد بن هشام فشجّه، فذهب خصيّ لمحمد فضرب النصرانيّ، وبلغ هشاما الخبر وطلب الخصيّ