فعاذ [1] ، بمحمّد، فقال له محمّد:
ألم آمرك؟ فقال الخصيّ: بلى واللَّه قد أمرتني. فضرب هشام الخصيّ وشتم ابنه.
قال عبد اللَّه بن عليّ بن عبد اللَّه بن عبّاس: جمعت دواوين بني أميّة فلم أر ديوانا أصحّ ولا أصلح للعامّة والسلطان من ديوان هشام. وقيل: وأتي هشام برجل عنده قيان وخمر وبربط، فقال: اكسروا الطنبور على رأسه. فبكى الشيخ لمّا ضربه. فقال: عليك بالصبر. فقال:
أتراني أبكي للضرب؟ إنّما أبكي لاحتقاره البربط إذ سمّاه طنبورا! قال: وأغلظ رجل لهشام، فقال له:
ليس لك أن تغلظ لإمامك. قيل: وتفقّد هشام بعض ولده فلم يحضر الجمعة، فقال: ما منعك من الصلاة؟ قال: نفقت دابّتي. قال:
أفعجزت عن المشي؟
فمنعه الدابّة سنة. قيل: وكتب إليه بعض عمّاله: قد بعثت إلى أمير المؤمنين بسلّة درّاقن، وكتب إليه: قد وصل الدّرّاقن فأعجب أمير المؤمنين، فزد منه واستوثق من الدعاء. وكتب إلى عامل له قد بعث بكمأة: قد وصلت الكمأة وهي [2] أربعون، وقد تغيّر [3] بعضها من حشوها، فإذا [4] بعثت شيئا فأجد حشوها في الظّرف [5] [الّذي تجعلها فيه] بالرمل حتّى لا تضطرب ولا يصيب بعضها بعضا. وقيل له:
أتطمع في الخلافة؟ فأنت بخيل جبان! قال: ولم لا أطمع فيها وأنا حليم عفيف؟
قيل: وكان هشام ينزل الرّصافة وهي من أعمال قنّسرين، وكان الخلفاء قبله وأبناء الخلفاء ينتبذون [6] هربا من الطاعون فينزلون البرّيّة، فلمّا أراد هشام
[1] فعاد.
[2] وهم.
[3] نعم.
[4] ما ذا.
[5] الطرق.
[6] يبتدرون.