أن ينزل الرّصافة قيل له: لا تخرج فإنّ الخلفاء لا يطعنون ولم ير خليفة طعن. قال:
أتريدون أن تجرّبوا فيّ؟ فنزلها، وهي مدينة روميّة.
قيل: إنّ الجعد بن درهم أظهر مقالته بخلق القرآن أيّام هشام بن عبد الملك، فأخذه هشام وأرسله إلى خالد القسريّ، وهو أمير العراق، وأمره بقتله، فحبسه خالد ولم يقتله، فبلغ الخبر هشاما، فكتب إلى خالد يلومه ويعزم [1] عليه أن يقتله، فأخرجه خالد من الحبس في وثاقه، فلمّا صلّى العيد يوم الأضحى قال في آخر خطبته: انصرفوا وضحّوا يقبل اللَّه منكم، فإنّي أريد أن أضحّي اليوم بالجعد بن درهم، فإنّه يقول: ما كلّم اللَّه موسى ولا اتّخذ إبراهيم خليلا، تعالى اللَّه عمّا يقول الجعد علوّا كبيرا. ثمّ نزل وذبحه.
قيل: إنّ غيلان بن يونس، وقيل ابن مسلم، أبا مروان أظهر القول بالقدر في أيّام عمر بن عبد العزيز، فأحضره عمر واستتابه، فتاب ثمّ عاد إلى الكلام فيه أيّام هشام، فأحضره من ناصرة ثمّ أمر به فقطعت يداه ورجلاه، ثمّ أمر به فصلب.
قيل: وجاء محمّد بن زيد بن عبد اللَّه بن عمر بن الخطّاب إلى هشام، فقال:
ليس لك عندي صلة، ثمّ قال: إيّاك أن يغرّك [2] أحد فيقول لم يعرفك أمير المؤمنين، إنّي قد عرفتك، أنت محمّد بن زيد فلا تقيمنّ وتنفق ما معك، فليس لك عندي صلة، الحق بأهلك.
قال مجمّع بن يعقوب الأنصاريّ: شتم هشام رجلا من الأشراف، فوبّخه الرجل وقال:
أما تستحيي أن تشتمني وأنت خليفة اللَّه في الأرض؟
فاستحيا منه وقال: اقتصّ [3] منّي. قال: إذا أنا سفيه مثلك. قال: فخذ منّي
[1] ويغرم.
[2] يعزل.
[3] اقبض.