وتمّوا على حالهم إلى همذان، وكان خوارزم شاه قد وصل إليها في نفر من أصحابه، ففارقها وكان آخر العهد به، فلا يدرى ما كان منه فيما حكاه بعضهم عنه، وقيل غير ذلك، وقد ذكرناه «1» .
فلمّا قاربوا همذان خرج رئيسها ومعه الحمل من الأموال والثياب والدوابّ وغير ذلك، يطلب الأمان لأهل البلد، فأمّنوهم «2» ، ثمّ فارقوها وساروا إلى زنجان ففعلوا أضعاف ذلك، وساروا ووصلوا إلى قزوين، فاعتصم أهلها منهم بمدينتهم، فقاتلوهم، وجدّوا في قتالهم، ودخلوها عنوة بالسيف، فاقتتلوا هم وأهل البلد في باطنه، حتّى صاروا يقتتلون بالسكاكين، فقتل من الفريقين ما لا يحصى، ثمّ فارقوا قزوين، فعدّ القتلى من أهل قزوين، فزادوا على أربعين ألف قتيل.
لمّا هجم الشتاء على التتر في همذان، وبلد الجبل، رأوا بردا شديدا، وثلجا متراكما، فساروا إلى أذربيجان، ففعلوا في طريقهم بالقرى والمدن الصغار من القتل والنهب مثل ما تقدّم منهم، وخرّبوا وأحرقوا، ووصلوا إلى تبريز وبها صاحب أذربيجان أوزبك بن البهلوان، فلم يخرج إليهم، ولا حدّث نفسه بقتالهم لاشتغاله بما هو بصدده من إدمان الشّرب ليلا ونهارا لا يفيق، وإنّما أرسل إليهم وصالحهم على مال، وثياب، ودوابّ، وحمل الجميع إليهم، فساروا من عنده يريدون ساحل البحر، لأنّه يكون قليل البرد، ليشتوا عليه والمراعي به كثيرة لأجل دوابّهم، فوصلوا إلى موقان، وتطرّقوا
(1) . فيما ... ذكرناه. mo .A
(2) . فأمنوهم وحيث لم يعلموا خبر خوارزم شاه فارقوها. A