ابن جستان* صاحب الديلم، فقدم جستان «1» ووندا هرمز، فأكرمهما، وأحسن إليهما، وضمن وندا هرمز السمع والطاعة، وأداء الخراج عن شروين.
ورجع الرشيد إلى العراق، ودخل بغداذ في آخر ذي الحجّة. فلمّا مرّ بالجسر أمر بإحراق جثّة جعفر بن يحيى، ولم ينزل بغداذ، ومضى من فوره إلى الرّقّة، ولما جاز بغداذ قال: واللَّه إنّي لأطوي مدينة ما وضع بشرق ولا غرب مدينة أيمن ولا أيسر منها، وإنّها لدار مملكة بني العبّاس ما بقوا، وحافظوا عليها، ولا رأى أحد من آبائي سوءا ولا نكبة منها، ولنعم الدار هي، ولكنّي أريد المناخ على ناحية أهل الشّقاق والنّفاق، والبغض لأئمّة الهدى، والحبّ لشجرة اللّعنة بني أميّة مع ما فيها من المارقة، والمتسلّطة، ومخيفي السبيل، ولو لا ذلك ما فارقت بغداذ [ما حييت] . فقال العبّاس بن الأحنف في طيّ الرشيد بغداذ:
ما أنخنا حتى ارتحلنا فما نفرق ... بين المناخ والارتحال
ساءلونا عن حالنا إذ قدمنا ... فقرنّا [1] وداعهم بالسّؤال
في هذه السنة كثر شغب أهل طرابلس الغرب على ولاتهم، وكان إبراهيم ابن الأغلب، أمير إفريقية، قد استعمل عليهم عدّة ولاة، فكانوا يشكون
[1] فقرأنا.