إلى الأهواز حضر عندها، واستعرض حوائجها، وأصاب أهلها منه خيرا كثيرا، فأرسله أبو كاليجار مع ابنه أبي نصر إلى بغداذ، فلمّا قبض عليه السلطان طغرلبك مضى معه إلى قلعة طبرك، فلمّا مات أبو نصر انتقل إلى خدمة السلطان ألب أرسلان، ووقاه بنفسه لمّا جرحه يوسف الخوارزميّ.
وكان ألب أرسلان قد أقطعه واسط، وجعله شحنة لبغداد، فلمّا قتل ألب أرسلان أرسله ابنه ملك شاه إلى بغداذ، فأحضر له الخلع والتقليد، ورأى ما لم يره خادم قبله من نفوذ الأمر، وتمام القدرة، وطاعة أعيان الأمراء، وخدمتهم إيّاه، وكان حليما، كريما، حسن السيرة، لم يصادر أحدا من أهل ولايته، ومناقبه كثيرة.
لمّا انهزم السلطان بركيارق من أخيه السلطان محمّد سار قليلا، وهو في خمسين فارسا، ونزل عتمة، واستراح، وقصد الرّيّ، وأرسل إلى من كان يعلم أنّه يريده، ويؤثر دولته، فاستدعاه، فاجتمع معه جمع صالح، فسار إلى أسفرايين، وكاتب أمير داذ حبشي بن التونتاق، وهو بدامغان، يستدعيه، فأجابه يشير عليه بالمقام بنيسابور حتّى يأتيه، وكان بيده حينئذ أكثر خراسان وطبرستان وجرجان، فلمّا وصل بركيارق إلى نيسابور قبض على رؤسائها، وخرج بهم، وأطلقهم بعد ذلك، وتمسّك بعميد خراسان أبي محمّد، وأبي القاسم بن أبي المعالي الجوينيّ، فأمّا أبو القاسم فمات مسموما في قبضه، وقد تقدّم أنّه قتل سنة اثنتين وتسعين [وأربعمائة] .