فهرس الكتاب

الصفحة 2355 من 7699

وفي هذه السنة صالح قتيبة خوارزم شاه.

وكان سبب ذلك أن ملك خوارزم كان ضعيفا فغلبه أخوه خرّزاد على أمره، وكان أصغر منه، وكان إذا بلغه أن عند أحد ممّن هو منقطع إلى الملك جارية أو مالا أو دابّة أو بنتا أو أختا أو امرأة جميلة أرسل إليه وأخذه منه، وكان لا يمتنع عليه أحد ولا الملك، فإذا قيل للملك قال لا أقوى به وهو مغتاظ عليه.

فلمّا طال ذلك عليه كتب إلى قتيبة يدعوه إلى أرضه ليسلّمها إليه، واشترط عليه أن يدفع إليه أخاه وكلّ من يضادّه ليحكم فيهم بما يرى، ولم يطلع أحد من مرازبته على ذلك، فأجابه قتيبة إلى ما طلب وتجهّز للغزو، وأظهر قتيبة أنّه يريد الصّغد، وسار من مرو، وجمع خوارزم شاه أجناده ودهاقنته، فقال:

إنّ قتيبة يريد الصغد وليس يغازيكم، فهلمّوا نتنعّم في ربيعنا هذا.

فأقبلوا على الشرب والتنعّم، فلم يشعروا حتى نزل قتيبة في هزارسب، فقال خوارزم شاه لأصحابه: ما ترون؟ قالوا: نرى أن نقاتله. قال: لكنّي لا أرى ذلك لأنّه قد عجز عنه من هو أقوى منّا وأشدّ شوكة، ولكن أصرفه بشيء أؤدّيه إليه. فأجابوه إلى ذلك.

فسار خوارزم شاه فنزل بمدينة الفيل من وراء النهر، وهي أحصن بلاده، وقتيبة لم يعبر النهر، فأرسل إليه خوارزم شاه فصالحه على عشرة آلاف رأس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت