صدقة، فقالت له: إنّك سبيتنا، وسلبتنا قوّتنا، وغرّبتنا «1» ، وأضعت حرمتنا، قابلك اللَّه في نفسك، وجعل صورة أهلك كصورتنا. فكظم الغيظ واحتمل لها ذلك، وأعطاها أربعين جملا، ولم يمض غير قليل حتّى قابل اللَّه صدقة في نفسه وأولاده، فإنّ دعاء الملهوف عند اللَّه بمكان.
في هذه السنة، في المحرّم، أقطع السلطان محمّد جاولي سقاوو الموصل، والأعمال التي بيد جكرمش، وكان جاولي قبل هذا قد استولى على البلاد التي بين خوزستان وفارس، وأقام بها سنين، وعمر قلاعها وحصّنها، وأساء السيرة في أهلها، وقطع أيديهم وجدع أنوفهم وسمل أعينهم.
فلمّا تمكّن السلطان محمّد من السلطنة خافه جاولي، وأرسل السلطان إليه الأمير مودود بن التونتكين، فتحصّن منه جاولي، وحصره مودود ثمانية أشهر، فأرسل جاولي إلى السلطان: إنّني لا أنزل إلى مودود، فإن أرسلت غيره نزلت.
فأرسل إليه خاتمه مع أمير آخر، فنزل جاولي، وحضر الخدمة بأصبهان، فرأى من السلطان ما يحبّ، وأمره السلطان بالمسير إلى الفرنج ليأخذ البلاد منهم، وأقطعه الموصل وديار بكر «2» والجزيرة كلّها «3» .
وكان جكرمش لمّا عاد من عند السلطان إلى بلاده، كما ذكرناه، وعد من نفسه الخدمة، وحمل المال، فلمّا استقرّ ببلاده لم يف بما قال، وتثاقل في الخدمة وحمل المال، فأقطع بلاده لجاولي، فجاء «4» إلى بغداذ، وأقام بها إلى
(1) عذبتنا. p .c .
(4) فسار. b .